الكاتب والمحلل في الشأن الاقليمي الدكتور رضا الشاب
يتعرّض لبنان لعاصفةٍ من الضغوط السياسية والدبلوماسية، تتقدّمها الضغوط الأميركية الهادفة إلى دفعه نحو الانصياع للإملاءات الإسرائيلية، وعلى رأسها الانخراط في مفاوضاتٍ مباشرة تُقدَّم كطريقٍ إلزامي للتهدئة.
يأتي ذلك في لحظةٍ تتكثّف فيها الغارات، وتعلو لغة التهديد بتوسيع العدوان حتى تخوم العاصمة.
ورغم تمسّك بيروت في السابق بمبدأ المفاوضات غير المباشرة، كما جرى في ملف ترسيم الحدود البحرية عام 2022، غدت المواقف الرسمية أخيراً أقل وضوحًا، لا سيما بعد التصريح بأن لبنان مستعدٌّ للتفاوض من أجل إنهاء الاحتلال، مع ترك شكل التفاوض وزمانه ومكانه ليُحدَّد لاحقًا.
وتتصاعد التكهنات حول ما إذا كانت الضغوط الدولية قد تُقنع لبنان الرسميّ بتقديم تنازلات من هذا النوع، لا سيما مع دعوات بعض القوى السياسية اللبنانية المعارضة لحزب الله التي باتت تُناصِر الرهان على التفاوض المباشر.
في المقابل، خرج حزب الله بكتاب مفتوح أمام الرؤساء الثلاثة والشعب اللبناني يريد من خلاله التالي: تخفيف الضغوط الدولية عن صناع القرار في لبنان، وفي الوقت نفسه طمأنة جمهور المقاومة وبيئتها بأن أبناء المقاومة ماضون في عهدهم لحماية الأرض والشعب.
وأبرز ما لفتت إليه وسائل الإعلام العبرية في بيان الحزب، هو تأكيده «الحق المشروع في المقاومة ضد الاحتلال والعدوان»، وأن هذا الخيار لا يخضع لتصنيف قرار الحرب والسلم.
وقد قرأت أجهزة دعائية مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في هذا الخطاب جرأةً كبيرة وتحديًا في لحظةٍ يظنّ فيها العدو أنه في ذروة قوته، كما أنها اعتبرته مؤشرًا على تعافٍ عسكري، مع تحذيرات بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال خوض جولة قتال قريبة مع لبنان قد تبلغ ذروتها نهاية الشهر الجاري.
ومع استمرار رهانات تل أبيب على صمت، أو انضباط، السلاح المقاوم داخل البنية اللبنانية كخطوةٍ تستتبِعها ضغوط على الدولة لنزع سلاح المقاومة، أعاد بيان الحزب ترتيب أوراق الحسابات.
فالتهديدات والوعيد لم تجد بعدُ جوابًا سياسياً يُمحو رهبة الخيار العسكري من ساحة الحسابات.
وبقراءة تحليلية للمعطيات والواقع الميداني الراهن، يَبدو مسار التصعيد الميداني أقرب إلى الواقع.
إسرائيل، بدوافع الرغبة في تصفية حسابات سنواتٍ من المواجهة والهزائم، وبنشوة إنجازاتٍ على جبهات متعددة، قد تبحث عن معركةٍ تُنهي ملفًا مفتوحًا.
أما المقاومة، وجمهورها، فيرفضان الاستسلام وإلقاء السلاح أمام عدوٍ لا يفهم لغة القوانين الإنسانية ولا أعراف الحروب.
اذًا، احتمالات المواجهة اليوم تتصاعد بسرعة وبوتيرة تنذر بانفجارٍ كبير، ما لم تُمسك واشنطن بلجام ثورها الجامح.
هذا في وقت، تبقى راية العزّة مرفوعة فوق فوهة النار، حيث يستعدّ رجال المقاومة لمعركةٍ ليست لإسناد غزة هذه المرة، بل دفاعًا عن لبنان، يخوضون خلالها قتالًا كربلائيًا شديدًا متى نُوديَ فيهم أن حيّ على النزال.


